اسماعيل بن محمد القونوي
67
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بدل الكل إن فسر الإسلام بالإيمان ) وأيضا أريد بالإيمان الإقرار وبوحدانيته تعالى والتصديق بها لأنه هو الجزء الأعظم بل الكل راجع إليه وهذا هو الظاهر ولذا قدمه . قوله : ( أو بما يتضمنه ) أي بدل الكل أو إن فسر الإسلام بما يتضمنه الإيمان وهو التصديق بجميع ما جاء به النبي عليه السّلام مما علم من الدين بالضرورة وجه كونه بدل الكل لأنه عين الشهادة بما ذكر باعتبار ما يلزمها فهي عينه مآلا كذا قيل وفيه نظر والعذر المذكور واه . قوله : ( وبدل الاشتمال أن فسر بالشريعة ) وهي الفروع فحينئذ بدلية الاشتمال ظاهرة وأما إذا فسرت الشريعة بما جاء به النبي عليه السّلام فحينئذ بدلية الاشتمال غير واضحة إذ التوحيد جزء منها بهذا المعنى وقيل ولا يضر كونه جزءا إن سلم لأن المانع منه العكس وهذا إن تم يلزم كون البدل بدل اشتمال إن فسر الإسلام بما يتضمنه الإيمان وقد حكم بأنه بدل الكل وكلامه لا يخلو عن اضطراب والبيان الشافي أنه بدل الكل إن فسر بالإسلام بركن الإيمان الأعظم وهو التوحيد فالبدل والمبدل منه مدلولهما وما صدق عليه متحد أو بدل الاشتمال إن فسر الإسلام بالفروع لما عرفته من أن مغايرة دين الإسلام لسائر الأديان بالفروع دون الأصول فالدين عبارة عن الكل والإسلام هنا عبارة عن الأحكام الفروع للتنبيه المذكور وقيد كون الدين الإسلام بالعندية إظهارا لإنافته لا لأن الشرائع دائرة على اعتبار الشارع ولهذا تتغير وتتبدل بحسب المصالح في الأوقات وأما علم أصول الدين فأمور ثابتة في نفس الأمر لا تدور على الاعتبار ولهذا أتتخذ فيها الأديان الحقة كلها فإن كون أصول الدين كلها لا تدور على اعتبار الشارع غير مسلم كأعداد الكتب والرسل مثلا فإنها بناء على اعتبار الشارع وذكر عند في الأمور الاعتقاديات شائع قال تعالى : لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ [ البقرة : 76 ] أي كتاب ربكم على وجه وقال تعالى : وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ الزخرف : 85 ] ونظائره كثيرة . قوله : ( وقرىء أنه بالكسر وإن بالفتح على وقوع الفعل ) أي شهد ( على الثاني ) وهو من أنه لا إله إلا هو بدل الكل إن فسر الإسلام بالإيمان الذي هو الاعتقاد بجميع ما جابه الشارع بالضرورة والتوحيد المدلول عليه بقوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران : 18 ] أس جميع ذلك وأعظمه كما أن الشرك أقبح أنحاء الكفر وأرذله فأقيم التوحيد مقام الكل وبذلك الاعتبار كان البدل بدل الكل ولو كان هذا التأويل الذي ذكرناه كان الأنسب أن يكون بدل الكل من البعض كما في قولك رأيت القمر فلكه وهذا كما قالوا بدل الاشتمال أو فسر الإسلام بشيء يتضمنه الإيمان وهو التوحيد الذي يتضمنه الإيمان باللّه فيكون الدال على التوحيد بدلا من البدل على التوحيد وليس هذا إلا بدل الكل . قوله : ويدل الاشتمال أن فسر بالشريعة فعلى هذا يكون في اشتمال البدل على المبدل منه مثل رأيت القمر فلكه . قوله : وقرىء إنه بالكسر وأن بالفتح أي وقرىء إنه لا إله إلا هو بكسر إن وقرىء : إِنَّ